السيد كمال الحيدري

52

دروس في التوحيد

الأوّل : إنّ كلّ صفة وجوديّة لها مقابل وجوديّ ، فهي من صفات الأفعال لا من صفات الذات ؛ لأنّ صفاته الذاتيّة كلّها عين ذاته ، وذاته ممّا لا ضدّ له ، ثمّ بيّن ذلك في ضمن الأمثلة وأنّ اتّصافه سبحانه بصفتين متقابلتين ذاتيّتين مُحال . والثاني : ما أشار إليه بقوله : ولا يجوز أن يُقال : يقدر أن يعلم . والحاصل : أنّ القدرة صفة ذاتيّة تتعلّق بالممكنات لا غير ، فلا تتعلّق بالواجب ولا بالممتنع ، فكلّ ما هو صفة الذات هو أزليّ غير مقدور ، وكلّ ما هو صفة الفعل فهو ممكن مقدور ، وبهذا يُعرف الفرق بين الصفتين " « 1 » . إذن الضابطة الكلاميّة للتمييز بين صفات الفعل وصفات الذات هي أنّ كلّ ما وصف به الله وبما يقابله فهو صفة فعل ، وكلّ ما لا يتّصف به الواجب إلّا بأحد طرفيه دون الآخر فهو صفة ذاتيّة . ومن المعلوم أنّ تقسيم الصفات إلى ذاتيّة وفعليّة ، يجري في جملة من التقسيمات المتقدِّمة ، فالصفات السلبيّة يمكن أن تكون ذاتيّة من قبيل : ليس بجاهل ، ويمكن أن تكون فعليّة من قبيل : ليس بظالم ، وكذا يجري هذا التقسيم في الصفات الإضافيّة كالعالميّة والقادريّة والخالقيّة والرازقيّة ، ويجري كذلك في الصفات الحقيقيّة ذات الإضافة كالعالم والقادر والخالق . نعم ، الصفات الحقيقيّة المحضة لا تكون إلّا صفات ذاتيّة . 3 . تقسيم الصفات الثبوتيّة إلى حقيقيّة وإضافيّة الصفات الحقيقيّة : هي الصفات التي يكون لها ما بإزاء في الخارج ، أي لها مصاديق خارجيّة مستقلّة كالعلم والإرادة والسمع والبصر والجود ونحو

--> ( 1 ) الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ص 111 .